وهبة الزحيلي
98
التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج
وقد وردت أحاديث كثيرة في فضل الصلاة والسلام على رسول اللّه ، منها : ما رواه أحمد وابن ماجة عن عامر بن ربيعة قال : سمعت النبي صلّى اللّه عليه وسلّم يقول : « من صلى علي صلاة لم تزل الملائكة تصلي عليه ما صلى عليه ، فليقلّ عبد من ذلك أو ليكثر » . ومنها : ما رواه أحمد أيضا والنسائي عن عبد اللّه بن أبي طلحة عن أبيه : أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم جاء ذات يوم ، والسرور - أو البشر - يرى في وجهه ، فقالوا : يا رسول اللّه ، إنا لنرى السرور - أو البشرى - في وجهك ، فقال : « إنه أتاني الملك فقال : يا محمد ، أما يرضيك أن ربك عز وجل يقول : إنه لا يصلّي عليك أحد من أمّتك إلا صلّيت عليه عشرا ، ولا يسلّم عليك أحد من أمتك إلا سلّمت عليه عشرا ، قلت : بلى » . ومنها : ما رواه مسلم وأبو داود والترمذي والنسائي عن أبي هريرة رضي اللّه عنه قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « من صلى علي واحدة ، صلّى اللّه عليه بها عشرا » . لذا أوجب الشافعي الصلاة على الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم ، وجعلها ركنا في التشهد الأخير من الصلاة ، وتستحب عنده في التشهد الأول . واتفق العلماء على وجوب الصلاة والتسليم على النبي صلّى اللّه عليه وسلّم مرة في العمر ، عملا بما يقتضيه الأمر صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا من الوجوب ، وتكون الصلاة والسلام في ذلك ككلمة التوحيد ؛ لأن الصحيح أن الأمر لا يقتضي التكرار ، وإنما هو للماهية ، المطلقة عن قيد التكرار والمرة ، وحصوله مرة ضرورة لتحقيق مجرد الماهية . وأما القول بالوجوب كلما ذكر ، أو في كل مجلس مرة ، أو الإكثار منها من غير تقيد بعدد ، فهو استدلال بالأحاديث المرغبة في فعلها والمرهبة من